الصيام عند اليهود والمسيحيين

0
255

إعداد وتقديم الزبير جبران

الصيام عند اليهود

الصيام في الديانة اليهودية ينقسم، كما في الإسلام، الى صيام فردي وصيام جماعي ويرتبط ارتباطا وثيقا بالتوبة. يمتلأ العهد القديم بالقصص التي تبين دور الصيام في درأ العذاب، كقصة النبي داوود الذي، حسب العهد القديم، اعجب بباتشيبا عندما رآها تستحم وارتبط بعلاقة معها دفعته ان يرمي بزوجها في الصفوف الأمامية للجيش مما أدى إلى مقتله. وعندما ندم داوود قام بالصوم طلبا للمغفرة

و يعتبر يوم كبور اهم يوم صيام جماعي في الديانة اليهودية ويقع هذا اليوم في اليوم العاشر من الشهر السابع العبري، تشري.
في العهد القديم نجد “ويكون لكم فريضة دهرية انكم في اليوم العاشر في سابع الشهر، تذللون أنفسكم”. رغم انها ليست دعوة مباشرة للصيام، فقد أجمع المفسرون اليهود على أنها دعوة لترك الملذات والصيام. يصوم اليهود من غروب الشمس في اليوم التاسع الى غروب الشمس في اليوم الموالي، اي 24 ساعة على التوالى، ويتوقفون فيها على الأكل والشرب والعلاقات الجنسية، وحتى الإستحمام والمسح … وبعض ظهر ذلك اليوم يقومون بالصلاة وتلاوة قصة يونس في العهد القديم والتي تبين اهمية الصيام في درأ الغذاب عن قرية نينوا فالعراق والتي كاد غضب الله أن يفتك بها لولا صيام القرية طلبا للمغفرة حسب العهد القديم

الصيام عند المسيحيين

من المعروف ان المسيحيين يعتبرون ان المسيح هو “حمل الله الذي يرفع خطية العالم” حسب تعبير يحنى في الإنجيل. هذا الإعتقاد المركزي في الديانة المسيحية يعني انهم يعتقدون أن موت المسيح خلصت البشرية من الذنب وبالتالي التوبة. لهذا السبب فالصيام تعبيرا عن الذنب كما في اليهودية فيعترض مع مبادئ الدين المسيحي.

لكن ابتداء من القرن الثاني ميلادي بدأت طوائف بممارسة الصيام تيمنا بالمسيح الذي ثبت أنه مارس الصيام. واختلف صيامهم عن صيام اليهود حيث انهم لا يتوقفون عن أكل الخضر والسمك وأن صيامهم يقتصر على اللحم والنبيذ الأحمر والحليب ومشتقاته. وحسب الباحث الأمريكي كن ألبالا الذي تخصص في انظمة التغذية ووجبات العصور الوسطى ان هذا الصيام ليس له علاقة بتعاليم الدين وإنما بنظريات التغذية آنذاك.

مع مرور الوقت قام الباباوات باعتناق هذا الصيام وجعلوه فريضة يعاقب المسيحي على عدم ممراستها بالسجن، الا اذا قام بشراء اعفاء من الكنيسة، وجعلوه 40 يوما تبتدأ بأربعاء الرماذ وتنتهي بعيد الفصح. ومن القصص العجيبة ان مدينة روون في شمال غرب فرنسا كانت تشتري إعفاء ات لكافة مواطنيها لاستهلاك الزبدة التي كانت معروفة بانتاجها آنذاك … وكانت الكنيسة تجمع تلك الأموال وقامت ببناء برج لازال الى يومنا هذا معروفا باسم برج الزبدة.

وفي القرن السادس عشر، ومع بدإ المذهب البروتستانتي بالظهور والإنتشار، وهو مذهب يدعوا للرجوع للإنجيل ومحاربة التعديلات التي أضافتها الكنيسة، بدأ الناس بالإستياء من فرض الصيام وغيره من الممارسات. وفي أحد الأيام، قدم رجل اعمال سويسري ومالك مطبعة، فريريك فروسشاور، بتقديم طبق نقانق للعمال بعد ان اشتكوا من العمل المجهد في فترة الصوم الكبير. فقامت الكنيسة باعتقاله. وندد احد البروتيستانت، هولدريك زفينكلي، والذي يعتبر أب التجديد في سويسرا بسجن فروسشاور في خطبة سماها “حول اختيار وحرية الأكل”. كانت ردة فعل الكنيسة عنيفة اندلعت بسبب حرب في ميونيخ انتهت بطرد الاسقف هوكو فان لاندربورك وصعود البروتستانت الذين جعلوا من الصيام مسألة شخصية

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here