السينما المغربية بعيون المخرج هشام الجباري

0
316

حاورته : آمنة رئيف

آمنة رئيف : أتقدم بأحر التهاني لنيلك جائزة الشاشة الذهبية بمهرجان الشاشات السوداء بياوندي في الديار الكامرونية عن فيلم “دموع إبليس” ثم الفوز بأحسن إخراج وأحسن فيلم درامي عن فيلم “الذئاب لا تنام” في مهرجان مكناس وبالتالي أحسن فيلم درامي لنفس الفيلم بالقاهرة والذي هو من إنتاج الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة. وتتبعت أعمالك في سلسلة “دار الورثة”، “راس المحاين” ، “عش البنات” وفي المسرح هناك “درهم الحلال” ، “ميعادنا العشا” و “سعد البنات” المقتبسة عن “لعبة الحب والمصادفة” لماري فو؛ أيضا هناك المسلسل الأمازيغي “الوريث الوحيد” و المسلسل التلفزيوني العماني “ناس و ناس”  من خمسة عشر حلقة و سلسلة جزائرية “سبعة في الدار” وبعد ذلك جائت التجربة السينمائية المغربية التي أثمرت عن الفيلم القصير “طريق الرجال” والأفلام الطويلة أذكر منها “ظلال الموت”، “الذئاب لاتنام”، “درع الموت” ثم “دموع إبليس”. حدثنا عن هذه الخطوة نحو الإبداع السينمائي؟

هشام الجباري : أولا “ظلال الموت” و”الذئاب لا تنام” هما من الأفلام التلفزيونية من إنتاج الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة و”ظلال الموت” يوجد في الشبكة الإلكترونية تحت إسم “درع الموت” إضافة إلى “الزبير وجلول”. قمت بمجموعة من الأفلام القصيرة منذ  2005  وهم سبعة كان أولهم”الفجر ويأتي الموت” ،”طريق الرجال” ،”الآلام” ، “ولادة الشيطان” ، “ميدالية بوعزة” ، “ويبدأ التصوير” ثم “الأنوار الزرق”

إنما فيلم “دموع إبليس” كان مشروع سيناريو وكان أول تجربة في عالم السينما المغربية إذ كتب على شكل قصة قصيرة مع الحبكة والسيناريو وذلك لهيكلة انتظار المشاهدين الذين وضعوا ثقتهم في أعمالي. ولجت إلى عالم السينما عن طريق الشريط القصيروهي نافذة أُطِل من خلالها على الجمهور ووسيلة لضبط تقنيات العمل السينمائي وبالتالي عشقت صناعة الفيلم القصير؛ أقوم بالإشتغال على قصة جديرة بالإهتمام لكن الظروف التي تحاط بإنجاز الأشرطة القصيرة،وللأسف، ليست مشجعة

أنا أعتز بالأفلام القصيرة السبعة ويبقى “فجر ويأتي الموت” هو الأحب إلى قلبي لأنها كانت تجربة كبيرة مليئة بالخوف والترقب من إنتاج أليان وبعد ذلك جاء شريط “الآلام” وهو قصة خاصة لأنه يتحدث عن حالة وفاة. كل هذه الأعمال لها خصوصيتها وطابعها المتميز عن الباقي وجاءت بعد ذلك التجربة التلفزيونية مع مجموعة من الشركات مثل أليان، سبيكتوب، الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة والقناة الثانية كخطوة أولى في إحدى حلقات “البعد الآخر” سلسلة محمد الكغاط في الموسم الثاني إذ ٱختار أن يوزع الحلقات على مجموعة من الأصدقاء المخرجين كيونس الركاب، رشيد الوالي ، إدريس الروخ وحلقة من توقيعي التي لقيت صدى طيبا لدى الجمهور وبالتالي أنا جد فخور بهذا العمل الناجح. جائت تجربة الفيلم الطويل” الزبير وجلول” من إنتاج الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة التي منحتني الثقة في إنجاز أول عمل فيلم من تسعين دقيقة ثم السلسلات التي تبث خلال شهر رمضان والذي حقق نجاحا كبيرا. ذلك بالموازاة مع المسرح والتلفزيون إذ أصبحت السينما تعيش مرحلة تأهب واستعداد لهذا اللقاء مع الجمهور الواسع

ٱشتغلت على مجموعة من الورشات في مراكش ومع الأمريكيين وفي إيطاليا وذلك في إطار كتابة سيناريو “دموع إبليس” فكان نتاج لمجموعة من الرؤى التي لم تقم على حذف أي سيناريو بل على تطويره. فكانت الرؤى في الورشات الفرنسية، الألمانية والأمريكية مغايرة تماما لأنه يشكل ٱنسجاما جميلا يلاحظه الجمهور عند تتبعه لهذا العمل. وبعد ذلك جاء الدعم من المركز السينمائي المغربي في 2013  وفي 2014 بدأ تصوير هذا الفيلم

آمنة رئيف : على ذكر التجربة الإيطالية ، هم يشتغلون على الواقعية الجديدة أي أنها تعالج مواضيع التراجيديا مع ٱستعمال الكوميدي كٱستراحة. ما هو تقويمك؟

هشام الجباري : لقد عشقنا السينما الإيطالية الكوميديا في السبعينيات فتلك الواقعية الجديدة أصبحت خليطا من الكوميديا والتراجيديا والتي عُرفت بالكوميديا السوداء وعلى سبيل المثال سلسلة “دار الورثة” تُذكِّرني بفيلم إيطالي معروف “القبيح، القذِر والشرير” عرف الوجود في 1976. فكان المفهوم يختلف تماما ففي “دار الورثة” كان الجد يحاول لمَّ شمل أولاده في حين كان الأب يعمل على تفرقة أولاده في الفيلم الإيطالي

تأثرنا بالفيلم الملئ بالكوميديا المؤلمة وبالسخرية وأنا ما زلت أشاهد هذا الفيلم الذي يجعل الإنسان يبكي لفقدان تلك القيم القائمة على المحبة وبالتالي يريد الإنسان قتل أولاده ، أمه وزوجته وكل العائلة تريد قتل الأب بدافع الطمع. إذن فالسينما الواقعية أوالسينما الإيطالية كان لها تأثيركبيرعلى السينما المغربية وعلى الدراما المغربية على الخصوص ؛ ونحن كجيل السبعينيات عشنا تجربة السينما الإيطالية المستقلة والتجارية

آمنة رئيف : فيلم “دموع إبليس” يعالج البحث عن الحرية التي قوبلت بالكبت والإحباط وطي صفحة الماضي علما أن هناك فيلم مصري “دموع الشيطان” من بطولة فريد شوقي وسماح أنور لايمث بأي صلة للفيلم إنما هناك مفهوم الٱنفصام، الٱنتقام والٱنتحار؛ لماذا تم ٱختيار ٱسم إبليس؟

هشام الجباري : إبليس هو إسم من أسماء الشيطان كمخلوق وهناك مسرحية مغربية “دموع إبليس” لمحمد حسن البصري أما فيلم “دموع إبليس” فهو يتكلم عن ما بعد سنوات الرصاص لمعتقل سياسي أمضى ثمانية عشر سنة في السجون مع التعذيب والفيلم يبتديء بعد خروجه من السجن. حاولت أن تكون هذه اللوحة الخيالية موازية لتغييرالنظام المغربي في فترة 1999. جعلت خروجه في تلك الفترة التي شهدت التغيير على مستوى الأشخاص ، الدولة والجلادين المسؤولين عن تعذيبه وقد تواروا عن الأنظار إما لإحالتهم على التقاعد أو لهجرتهم ؛ فبدل أن يطوي صفحة الماضي ويبدأ حياة جديدة فكّر في الإنتقام من سجَّانه. في ٱعتقاده أنه وجد الشخص الذي يبحث عنه فقرر تعذيبه طوال الفيلم لأنه لم يطلب منه العفو فالفيلم يتحدث عن مفهوم التسامح ، الإنتقام وطي صفحة الماضي ؛ وأحداث الفيلم تجيب عن هذا الإشكال

آمنة رئيف : لم أشاهد الفيلم بعد وإنما رأيت مشهدا جميلا على اليوتوب إذ جعلتَ “رشيد الوالي” يسأل تلاميذ فصله : ماهي الحرية؟ عندئذ أخذه رجُلين بالقوة وهو يستنجد بهؤلاء التلاميذ الذين لا حول ولا قوة لهم ويتشبت بالنوافذ، فطفى على السطح مشهد زوجته ” فاطمة عاطف ” وهي حبلى. هذا في حد ذاته رمز لميلاد عهد جديد؛ فالمشهد يجمع بين جمالية التصوير وقوة الأداء.

هشام الجباري : وهذا أول مشهد كتبته في السيناريو. إذ كنا إبان فترة المراهقة نسمع عن ٱختطاف الأساتذة وغيابهم مدة لاتزيد عن ثلاث أيام وليس ثمانية عشر سنة كما في الفيلم ؛ كانت تربطنا علاقة صداقة مع الأستاذ إذ كنا نحزن على فراقه إلى أن يعود. أتذكر أن هؤلاء الأساتذة  بعضهم من ألهمهم الله نعمة النسيان والبعض عاد متؤثرا ؛ فقررت أن أكتب عن هذا الإختطاف. ٱرتأيت أن أتكلم عن ما بعد الإختطاف لأنه في تلك الحقبة من الزمن لم نكن على دراية بالوقائع لكن حاليا هناك نضج لذا قمت بتوظيف التصور الطفولي وبفكرة التسامح التي هي موضوع هذا الفيلم

آمنة رئيف : السيناريو هو عماد التخييل السينمائي لكن هناك من يربط أزمة الإبداع والخيال بأزمة الكتابة السينارستية وهناك من يُرجع ٱرتباط كتابة السيناريو بالمُخرج وهناك من يقرن الأزمة بالتكوين الأكاديمي. ما هو تعليقك؟

 هشام الجباري : لم يكن السيناريو عملا إبداعيا فرديا بدليل أن عمالقة السيناريو كنجيب محفوظ مثلا لم يكتب سيناريو أفلامه بل كان من ينوب عنه وكان يكتب السيناريو لغير أفلامه. أنا الآن بمعية ثلاث كُتَّاب سيناريو خلال هذا الحديث الصحفي لذا فهي عملية إبداعية غير فردية ؛ قد تكون الفكرة فردية ويليها الجدال بعد ذلك مع المنتج ، مع السيناريست ومع المخرج وهذا الجدال هو الذي يكشف نقاط الضعف أي سيناريو ؛ والكاتب يتخيل ما يحلو له شرط أن يبحث في مكامن شخصياته كليا. إذا كانت الشخصية تاريخية أو شخصية خيالية فينبغي عليه البحث على مستوى الشخصيات والزمن والتقنيات

عندما يتسلم المنتج هذا المشروع عليه مناقشته وبعد ذلك يضيف المخرج تصوره الخاص به مع السيناريست ؛ وهذا ما ينهجه الأمريكيين لأنه نادرا ما نجد أخطاءً. أنا ألتقي بشباب لديهم أفكار نيِّرة لكن عندما أُلبسُها بواقع السيناريو أجدها إما متسرعة أو لم يقم على تحليلها. فالسيناريو كعالم الأزياء والموضة وأنواع السيارات والهواتف النقالة تحتاج دوما لتقنيات جديدة. إذا أردنا الحديث عن الدراما التلفزيونية نجد التناوب السردي تغير عبر الزمن إذ نجد البطل هو الشرير في حد ذاته عكس ما لمسناه في الثمانينات بحيث أن شخصية الشرير مخالِفة لشخصية الخيِّر ؛ لذا فالسيناريو هو عملية إبداعية جماعية بالإضافة إلى تصور المخرج والممثلين.

آمنة رئيف : ما هي مشاريعك المستقبلية؟

هشام الجباري :  هناك فيلم طويل “دموع إبليس” سينزل إلى القاعات السينمائية يوم 19 أكتوبر ؛ كما سيعرض بمهرجان سلا السينمائي الدولي السادس لأفلام المرأة ثم مهرجان بروكسيل لأفلام الجنوب. بعد ذلك هناك جولات لمسرحية “سعد البنات” إبتداءً من شهر أكتوبر بالإضافة إلى فيلم تلفزيوني كوميدي “خفة الرجل”  الذي مازال في طور الإنجاز وهو من إنتاج الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة

 

 

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here